عبد الملك لغم الدين الحوثي
✍سمير رشاد اليوسفي

عبد الملك الحوثي صاحب مشروعٍ يمشي تحت التراب؛ يزرع خطابه فوق الشاشة، ويزرع لغمه تحت القدم، ثم يترك اليمنيَّ بين بيانين: بيانٍ عن السيادة، وبيانٍ من المستشفى عن بترٍ جديد.
عنده هندسةٌ خاصة؛ المزارع يذهب إلى حقله فيعود إلى سرير العجز، والطفل يلاحق لعبته فتسبقه الشظية، والراعي يصعد مع غنمه وينزل بنصف ظل، وحتى الموج صار يتلفّت قبل أن يقترب من الساحل. هكذا تحوّلت البلاد إلى حوثنةٍ للخطوات: الطريق كمين، والحقل امتحان، والشاطئ سوء ظنٍّ طويل.
ثم يأتي الرقم، والرقم أبلغ من أي خطيب: أكثر من 9,500 مدني بين قتيل وجريح سقطوا بفعل الألغام والذخائر العنقودية منذ مارس 2015، وفق المركز التنفيذي اليمني للتعامل مع الألغام كما نقل مركز صنعاء. هذا رقمٌ بحجم وطنٍ يسير على عكازين. وهيومن رايتس ووتش لخّصت جانباً من الحكاية بعبارة مهذبة جداً: “الألغام الحوثية تقتل الناس وتغلق على المزارعين أبواب أرزاقهم”. مهذبة جداً؛ لأن اللغم نفسه قليل التهذيب.
الحوثي أحبَّ التراب على طريقته: لغّمه بالقصد. وأحبَّ البحر على طريقته أيضاً: حمّله ريبةً وشراكاً غادرة. وأحبَّ السياسة على طريقته: خطابٌ طويل، وأعمارٌ قصيرة للناس. العالم بدوره صاحب أخلاقٍ موسمية؛ يعدُّ الضحايا ثم يقلب الصفحة، أما اليمنيُّ فصار يمشي مفخَّخ الطمأنينة، ويأكل مؤجَّل الأمان، وينام على وسادة ارتياب.
بعض المتسلّطين يتركون وراءهم مذكّرات، أما عبد الملك فترك وراءه سيرةً ذاتيةً للتربّص. وبعضهم يبني دولة، أما هو فبنى جمهورية اللغم: حدودها الخوف، ونشيدها صفير، وعلمها ساقٌ صناعية تلوّح للعالم وتقول: هنا مرَّ الدعيُّ، وهنا تكلّم التراب.
أضف تعليق