علاقة الإمارات بسقطرى: ما بين الواقع الميداني وخطاب الشعارات
✍ نورا الجروي

من يزور جزيرة سقطرى ويقترب من أهلها، سيفهم سريعًا أن كثيرًا مما يُقال عنها في الإعلام لا يعكس الواقع. زرتُ سقطرى مرتين، وأقمتُ في إحداهما قرابة شهر قبل الحرب، وتعرّفت عن قرب على جمالها الطبيعي الفريد، وأرضها الخلّابة، وشعبها الطيب المسالم. هناك أدركت أن فهم سقطرى لا يتم عبر العناوين، بل عبر المعايشة.
علاقة ممتدة عبر الزمن
العلاقة السقطرية–الإماراتية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود طويلة، قامت على الروابط الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية. بين الجانبين نسب وعلاقات قوية؛ يسافر السقطري إلى الإمارات العربية المتحدة بسهولة، ويتلقى العلاج مجانًا، ويحصل على دعم وخدمات أساسية. كما يعمل آلاف السقطريين في الإمارات، وهو واقع يومي يعرفه أهل الجزيرة ويعيشونه.
لماذا لا تؤثر “الشيطنة”؟
محاولات شيطنة الإمارات لا تلقى صدى يُذكر داخل سقطرى، لأن الناس يحكمون بما رأوه ولمسوه. خدمات في الصحة والاتصالات والبنية الأساسية حسّنت حياتهم، ولذلك لا تتبدّل قناعاتهم بخطابات بعيدة عن تجربتهم. أصحاب الأرض لا تُفرض عليهم روايات جاهزة.
مجتمع مسالم وهوية متجذّرة
السقطريون بطبيعتهم مسالمون؛ نسبة الجريمة في الجزيرة شبه معدومة، أوفياء لقناعاتهم ما تزال اللغة السقطرية حاضرة، والعادات متجذّرة، والهوية محفوظة. هذا التوازن بين الانفتاح والحفاظ على الخصوصية يفسّر رفضهم لأي خطاب يتجاهل واقعهم.
“السيادة” حين تغيب الدولة
أن يأتي يمني من محافظة أخرى ليصف العلاقة بـ“الاحتلال” أو “السيطرة” لن يُقنع السقطريين، لأن الحديث عن السيادة والدولة لا يستقيم حين تكون الدولة غائبة عن حياتهم اليومية. ما يهم الناس هو الأمن والخدمة والكرامة، لا الشعارات.
الذاكرة السياسية المحلية
في زياراتي لسقطرى وجدت بأنه يُظهر كثير من السقطريين تقديرًا لدور وحب كبير للزعيم الراحل علي عبدالله صالح في الجزيرة والمؤتمر الشعبي العام حصد اغلبيه في الجزيرة، لكنهم لا يبدون القناعة أو التقدير تجاه من جاء بعده. هذه مواقف محلية تُفهم في سياق التجربة، لا عبر إسقاطات خارجية.
الخلاصة
الناس لا تغيّر قناعاتها بالشعارات، بل بالعمل وحسن النوايا. في سقطرى، الواقع الملموس أقوى من الخطاب. من أراد التأثير حقًا، فليقدّم خدمة ويحترم الإنسان والأرض مادون ذلك فلن يستطيع أحد أن يغير قناعات الناس وقيمهم.
أضف تعليق