مكرم العزب يكتب عن: قصة القبض القهري والاعتقالات لأطفال في تعز

مما ظل في الذاكرة بعد حرب صيف 1994م في اليمن، عقدت شراكة الحكم بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، وتقاسما الحزبان السلطة في اليمن ،فكان الرئيس علي صالح ونائبه عبدالمجيد الزنداني، وتم تقاسم السلطة بينهم، عين على رأس أمن تعز القيادي الاخواني عبدالرحمن قحطان،و اغلب المواقع القيادية في تعز كانت من نصيب الإصلاح….
في مديرية مشرعة وحدنان تعز حصلت قصة لاطفال مع نفس الجماعة التي تحكم تعز اليوم،و ما زالوا يذكروها حتى الآن، واذكرها هنا لارتباطها بمذكرات الاعتقال لسبعة ناشطين في تعز لأن منبعها ومصدرها واحد.
القصة كانت قصة اعتقال مجموعة من الأطفال آنذاك كان على رأسهم اخي العزيز المهندس خليفة العزب وزملائه الاطفال في سن المدرسة الاساسية، حصلت هذه القصة حوالي عام 1996م في فترة تسجيل الناخبين وتصحيح كشوفات الناخبين قبل انتخابات 1997م..
بدأت القصة بأحد أفراد الأسرة الذي كان يشتغل عاملا واسمه الاخ عبدالوهاب احمد سعيد العزب، كان مقر حزب الإصلاح قريب جدا من مقر لجنة الانتخابات في مدرسة 22 مايو بعزلة حدنان ، فقامت قيادة الإصلاح بالمديرية باستئجار بعض العمال منهم الاخ عبدالوهاب العزب بمقابل مادي بسيط،بحيث يقوم هؤلاء العمال بقطع بطائف انتخابية مزورة، كانت بدون تصوير عبارة عن ورق يكتب فيها رقم البطاقة واسم الناخب، فكان يقوم العامل المستاجر بالذهاب إلى اللجنة وقطع بطائق انتخابات بأسماء أشخاص وهمين أو من أنصار الحزب المتواجدين خارج المديرية، فقام الاخ بتكرار العملية بعدة أسماء ويوميا حتى لاحظت اللجنة الامنية وانتبهت لهذا الشخص فقامت بأخذه والزج به السجن.
حضر ابناء عم الاخ عبدالوهاب وعلى رأسهم اخي المهندس خليفة العزب وموسى العزب وآخرون وهم طلاب بنهاية المرحلة الاساسية يسألوا عن سبب سجن ابن عمهم فقالوا لهم السبب، سألوه منه الذي امرك قال لهم قيادة حزب الإصلاح في المديرية وأشار إلى المقر، ما فيش داعي اذكرهم بالاسم هنا…
ذهبوا إلى مقر حزب الإصلاح القريب جدا من مقر لجنة القيد والتسجيل ودخلوا يستفسروا عن السبب ويطالبون بأن يخرجوا صاحبنا من السجن وذهبوا إلى حال سبيلهم…
اليوم الثاني صباحا تفاجأوا بطقم عسكري مدجج بالأسلحة والافراد وصل إلى قرية ذي عنقب يبحث عن المخربين الذين تهجموا على مقر حزب الإصلاح وارادوا اغتيال قياداته… ويعد أخذ ورد مع الحاضرين حضر المخربون وتفاجأ أفراد الطقم أنهم مجموعة اطفال لا يهشوا ولا ينشوا
كان أمر القبض بيد قائد الحملة مختوما وممهورا بختم وتوقيع مدير أمن تعز آنذاك عبدالرحمن قحطان و الاطفال فرحين يقرأون اسمائهم مطبوعة لأول مرة في حياتهم بتلك المذكرة، حتى ان الاطفال الآخرين غبطوهم وحسدوهم على تلك الحظوة فكان الطفل منهم يسأل بأسلوب الممثل الكوميدي عادل الامام : اسمي مكتوب ..؟ طيييييب
اخذت الحملة الأمنية المخربين إلى إدارة أمن تعز بالعرضي، وهناك ادخلوهم السجن بتهمة أنهم مخربين، وكان الاطفال فرحين ويضحكون، متمثلين بالقول : ” شر البلية ما يضحك ” ويسألون بين الحين والآخر اسمي مكتوب…. طيييب
قضوا بالسجن ايام ولم يظهر عليهم احد من أهلهم حتى سخر الله لهم بعض العقلاء ليوضحوا لقيادة تعز الأمنية ان هؤلاء الأطفال أبرياء وان التهمة التي الصقوها بهم ليست إلا تهمة كيديةباطلة أرادت بها قيادة المديرية الحزبية أن تغطي فضيحة تزوير سجل الناخبين وان تصرف الناس بالترهيب عن جريمة التزوير الممنهج لسجل الناخبين و “محو الضراط بالتنحنان ” كما يقول المثل.
القصة هذه نتذكرها اليوم ونحن نتعرض لتهم كيدية وباطلة وتوجيهات من رئيس المجلس الرئاسي، ومصدرها واحد وتدل أن من يحكمون تعز لا يمكن أن يكونوا رجال دولة،وهم بذلك يبحثون لتغطية أخطائهم للتضحية بمجموعة من الناشطين الذين لا حولا لهم ولا قوة بما يحصل بمحافظة حكمتها الفوضى وسادت فيها الهمجية وامتهن قياداتها التظليل والكذب،فألهوا الناس بموضوعات بعيدة عن أولويات المحافظة و مصالحهم المباشرة….والدهر فقيه
أضف تعليق