فقدان السيطرة على الحوثيين مؤشر مهم على التفكيك التدريجي داخل مايسمى محور المقاومة

تشهد المنطقة تحولات متسارعة تُظهر أن حضور إيران الإقليمي لم يعد بالمستوى الذي كان عليه خلال العقدين الماضيين.
فالتقارير التي تتحدث عن أن إيران “فقدت السيطرة” على الحوثيين في اليمن ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل مؤشر مهم على التفكك التدريجي داخل ما يسمى محور المقاومة الذي بنته طهران عبر سنوات، معتمدًة على جماعات مسلّحة خارج حدودها.
فعلى الرغم من الدعم السياسي والعسكري والإعلامي الذي قدّمته إيران لهذه الجماعات، إلا أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن طهران لم تقف فعليًا إلى جانب أي منهم عندما وجدوا أنفسهم تحت ضغط عسكري مباشر.
من غزة إلى لبنان واليمن… محور يتصدّع
على مدار السنوات الماضية، أظهرت إيران خطابًا قويًّا يغذّي فكرة أنها تقود محورًا متماسكًا للمقاومة. لكن الوقائع جاءت مختلفة، إذ لم تتدخل إيران عسكريًا لحماية أي من حلفائها عندما تعرضوا لهجمات مباشرة، سواء في غزة عندما واجهت حماس واحدة من أعنف العمليات العسكرية، في لبنان حين تعرّضت حزب الله لضربات متكررة، أو في اليمن حيث تتعرض جماعة الحوثيين لهجمات مكثفة دون أن تبدي إيران أي دعم عسكري مباشر أو خطوات عملية لحمايتهم.
هذا الامتناع المتكرر يشكل تناقضًا واضحًا مع الرواية الإيرانية حول استعدادها للدفاع عن “محور المقاومة”، ويعطي انطباعًا متزايدًا بأن قدرتها الفعلية على التدخل باتت محدودة بشكل كبير.
الحوثيون… خروج من عباءة السيطرة؟
تُعد اليمن إحدى أهم الساحات التي كانت إيران تعتمد عليها لتوسيع نفوذها الإقليمي. إلا أن المعطيات الأخيرة تشير إلى فجوة متنامية بين إيران والحوثيين، الذين باتوا يتخذون قراراتهم العسكرية والتصعيدية بمعزل عن توجيه طهران.
إن توصيف الوضع بأن إيران “فقدت السيطرة” على الحوثيين يعكس واقعًا مركّبًا:
الحوثيون أصبحوا قوة مستقلة تتصرف وفق مصالحها المحلية والإقليمية.
إيران تواجه فجوة لوجستية وجغرافية تجعل قدرتها على التأثير المباشر أقل من السابق.
أي تباين بين الطرفين يمكن أن يقوّض آخر أوراق إيران الفعّالة في جنوب الجزيرة العربية.
هذا الانفصال يضرب مشروع إيران الإقليمي في نقطة حساسة، حيث كانت تعتمد على الحوثيين كحليف يسهم في الضغط على خصومها وخلق توازنات جديدة في المنطقة.
الدعم الخطابي ليس كافيًا… والردع الإيراني موضع شك
أحد أبرز أسباب تراجع النفوذ الإيراني هو أن حلفاءها أدركوا أن الدعم الذي تقدمه طهران رمزي وإعلامي أكثر منه عملي. فعندما تُترك الجماعات المسلحة بمفردها في مواجهة ضربات عسكرية قوية، يتزعزع الإيمان بجدوى التحالف الاستراتيجي مع إيران.
وهذا ما بدأ ينعكس بوضوح في: انتقادات مبطنة داخل صفوف “المحور” تشير إلى غياب الدعم عندما يكون ضروريًا، تراجع قدرة إيران على فرض التنسيق بين فصائل المحور في ساحات متعددة، ومحدودية التأثير العسكري الإيراني خارج حدوده مقارنة بالسنوات الماضية.
تحولات إقليمية تزيد الضغط على طهران
يتزامن هذا التراجع مع تغيّرات كبرى في المنطقة: إعادة ترتيب أولويات دول الخليج، تقارب عربي–عربي يقلّص الحاجة لتحالفات متوترة، تشديد الضغوط الدولية على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وإرهاق اقتصادي داخلي يجعل طهران أقل قدرة على تمويل أنشطتها الخارجية.
هذا كله يعزز فكرة أن نفوذ إيران الإقليمي لم يعد ثابتًا، وأن قدرتها على توجيه “محور المقاومة” ليست كما كانت قبل سنوات.
لحظة كشف الموازيين الحقيقية
إن فقدان إيران السيطرة على الحوثيين، وعدم وقوفها العسكري إلى جانب حلفائها مثل حماس وحزب الله، يُظهر أن مشروع “محور المقاومة” يمرّ بمرحلة تآكل فعلي.
فالمعادلة التي كانت تُبنى على الردع الإيراني والقدرة على الحشد الإقليمي أصبحت اليوم محل شك، ما يشير إلى مرحلة جديدة قد تكون فيها إيران أقل نفوذًا، وأضعف قدرة على إدارة وكلائها في الشرق الأوسط.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ