خلافات “الإطار التنسيقي” تعمّق مأزق تشكيل الحكومة العراقية

رغم ماراثون طويل من الحوارات والاجتماعات، العلنية والمغلقة، اصطدمت جهود التوافق على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بطريق مسدود، في ظل استمرار الخلافات داخل الإطار التنسيقي (قوى الائتلاف الحاكم) بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء. ويعكس هذا الانسداد، الذي يتكرر بعد كل استحقاق انتخابي، عمق التباينات في المصالح والحسابات بين أطراف يفترض أنها تتحرك ضمن تكتل سياسي واحد.
في المقابل، تؤكد أطراف فاعلة داخل الإطار التنسيقي أن المسار التفاوضي لا يزال قائما، وأن الخلافات، على حدتها، لم تصل إلى مرحلة القطيعة. وتشير هذه الأطراف إلى أن خيار الذهاب نحو “مرشح تسوية” لا يزال مطروحا بوصفه المخرج الأبرز لكسر عقدة الأسماء وإنهاء حالة الجمود، تمهيدا لولادة حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية في المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، قال محمد السامرائي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، لـ”العربي الجديد”، إن التفاهمات السياسية بشأن اختيار رئيس الحكومة الجديدة دخلت “حالة من الجمود السياسي”. وأضاف أن ذلك يعود إلى “عدم التوصل إلى اتفاق داخل قوى الإطار التنسيقي حول شخصية رئيس الوزراء الجديد، رغم سلسلة المبادرات والحوارات التي جرت خلال الفترة الماضية”.
وبيّن السامرائي أن “الخلافات داخل الإطار لا تزال قائمة حول آلية الحسم والمرشح النهائي لرئاسة الحكومة، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على تأخير إنجاز الاستحقاق الدستوري وتشكيل الحكومة ضمن التوقيتات المتوقعة”، مؤكدا أن ائتلافه “لا يزال متمسكا بمرشحه الوحيد لرئاسة الوزراء، محمد شياع السوداني، لولاية ثانية”.
وأوضح أن هذا التمسك “يستند إلى ما تحقق خلال المرحلة الماضية من استقرار نسبي واستمرار المشاريع الخدمية والتنموية، فضلا عن الخبرة التي يمتلكها السوداني في إدارة الملفات الحكومية المعقدة”، مشيرا إلى أن “خيار التجديد له يحظى بدعم عدد من القوى والأطراف السياسية داخل الإطار التنسيقي”.
في المقابل، أكد رحيم العبودي، عضو تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، لـ”العربي الجديد”، أن الحوارات لا تزال مستمرة بين مختلف الأطراف، ولم تصل إلى “مرحلة الانسداد أو الجمود”. وأضاف أن “هناك مفاوضات واجتماعات ثنائية ومتعددة تجري بشكل متواصل بين القوى السياسية داخل التحالف الحاكم”.
وكشف العبودي أن “أبرز الأسماء المطروحة حاليا لتولي رئاسة الوزراء هي نوري المالكي، ومحمد شياع السوداني، وحيدر العبادي، إلى جانب خيار الذهاب نحو مرشح تسوية من خارج الأسماء المتداولة، في حال استمرار تباين وجهات النظر داخل الإطار وعدم التوصل إلى توافق نهائي حول أحد المرشحين الحاليين”. وأشار إلى أن “الإطار التنسيقي لا يزال يمتلك وقتا كافيا لحسم هذا الملف ضمن التوقيتات الدستورية، وأن الجهود متواصلة وبوتيرة متصاعدة للوصول إلى اتفاق يضمن تشكيل حكومة قوية وقادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية”.
ويعد الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى سياسية شيعية رئيسية، اللاعب الأبرز في هذا المشهد، إذ يمتلك الثقل البرلماني والسياسي اللازم لحسم ملف الحكومة. غير أن هذا الثقل نفسه تحول إلى عامل ضغط داخلي، بفعل تعدد الطموحات وتباين الرؤى حول شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها وأولوياتها. فبين من يدفع باتجاه ترشيح شخصيات بعينها استنادا إلى حسابات سياسية وانتخابية، وبين من يفضل أسماء توصف بـ”التوافقية” أو “التسوية” لتفادي الصدام مع قوى داخلية وخارجية، تتسع فجوة الخلاف وتتعمق عقدة الحسم.
وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، تكثف قيادات داخل الإطار لقاءاتها الثنائية والجماعية، وتطرح مبادرات غير معلنة تهدف إلى تدوير الزوايا الحادة وتقريب وجهات النظر، مع التأكيد أن خيار “مرشح التسوية” لا يزال حاضرا كحل وسط يحفظ توازنات الداخل ويجنب البلاد الانزلاق إلى أزمة سياسية أعمق. غير أن نجاح هذا الخيار يبقى مرهونا بقدرة القوى المتنافسة على تقديم تنازلات متبادلة، وهو أمر لم ينضج بعد بشكل حاسم.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ