سمير جعجع: حزب الله” أكبر مصيبة في تاريخ لبنان الحديث


أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن لا عقدة تجاه “حزب الله“، ولا دوافع سياسية أو انتخابية ضيّقة للحديث عنه، إلا أن  السبب الوحيد لتكرار التصويب عليه في التصريحات هو الضرر الكبير الذي ألحقه بلبنان، فوجوده خرّب البلاد، مشدّداً على أنّ القوات ستستمر في مواجهة “حزب الله” سياسياً، وفي قول الحقيقة من دون خوف أو مساومة، لأنّه طالما هناك سلاح خارج الدولة فلا دولة فعلية في لبنان.


واعتبر جعجع أنّ “حزب الله” أكبر مصيبة في تاريخ لبنان الحديث، لأنه عطّل الحياة السياسية، ومنع قيام الدولة، وأدّى إلى الانهيار الاقتصادي والمالي والثقافي.

وشدّد على أنّ استمرار دعم إيران لـ”حزب الله” ليس مجاناً، بل لخدمة أهداف إقليمية، وللاستخدام كورقة تفاوض دولية، على حساب استقرار لبنان وأمنه.

أما في موضوع الانتخابات النيابيّة، فقد رأى جعجع أنها هي المدخل الأساسي للخلاص، وأنّ على اللبنانيين أن يدركوا أنّ مصيرهم يتحدّد بالصوت الذي يضعونه في صندوق الاقتراع، منتقداً ثقافة التصويت على أساس عائلي أو مناطقي أو خدماتي، ومعتبراً أنّها أحد الأسباب الرئيسية للانهيار الحالي.

وأكّد أنّ مركز السلطة الفعلية في لبنان هو مجلس النواب، وأنّ امتلاك أكثرية واضحة فيه كفيل بحسم المواجهة. ودعا إلى عدم التصويت لمحور الممانعة أو “التيار الوطني الحر”، معتبراً أنّ التصويت لهما خطأ فادح أثبتت التجربة نتائجه الكارثية على البلد، كما حذّر من التصويت “غير المفيد” أو ما يُعرف بـvote inutile، أي انتخاب نوّاب بلا تأثير سياسي فعلي، لأنّهم يشغلون المقاعد من دون قدرة على التغيير.

وأوضح بأنّ إدارة الدولة تحتاج إلى كتل وأحجام سياسية كبيرة ورؤية واضحة، وليس إلى نوّاب أفراد بلا تنظيم أو قرار ولو كانوا أصحاب نوايا جيدة، معتبراً أنّ شلل مجلس النواب الحالي دليل على خطر الأصوات غير المفيدة، داعياً إلى انتخاب نوّاب قادرين على المواجهة واتخاذ القرار.

كلام جعجع جاء خلال عشاء لمهندسي الاغتراب في “القوات”، أقامته مصلحة المهندسين في الحزب، في المقر العام في معراب.

وأوضح جعجع بأن “الناس يعتقدون أنّ لدينا عقدة، أو يسألون ما سبب أنّنا نتحدّث كلّ يوم عن “حزب الله”. في الحقيقة لا، لا، لا. دعوني أُذكّر ببعض الأمور: للأسف، نحن في الحرب اللبنانية التي حصلت واجهنا كثيراً من الأفرقاء، إلّا الإخوة الشيعة، فلم نتواجه معهم ولا في أيّ مكان، وبالتالي لا توجد أيّ رواسب من الحرب، ولنبدأ من هنا. ثانياً، كمنافسة سياسية اليوم، بالكاد نتنافس معهم على مقعد أو مقعدين أو ثلاثة في الانتخابات النيابية، بالكاد. وبالتالي لا توجد منافسة سياسية. ثالثاً، لا أحد من القوات يطمح، برأيي، إلى أن يكون رئيساً لمجلس النواب، وهو المقعد الرئيسي للشيعة في لبنان، فإذن لا يوجد لدينا أيّ سبب عملي، ولا أي سبب على أرض الواقع، ولا أيّ سبب في حسابات سياسية ضيّقة يجعلنا نتحدّث باستمرار عن حزب الله”.

وتابع: “الذي لدينا بالفعل هو أنّ “حزب الله” ألحق ضرراً كبيراً جداً جداً جداً بلبنان. لكن الأسوأ من ذلك أنّهم، وقد قيل: إذا ابتُليتم بالمعاصي فاستتروا على الأقل، أمّا هم فلا يسكتون ليلاً نهاراً، نهاراً وليلاً، ينهالون علينا بالتصريحات. اليوم، قبل أن نأتي إلى هنا بثلاث أو أربع ساعات، أسمعونا “الترجومة”، وهذه “الترجومة” ذاتها على ألسنة الكبار والصغار، وعلى ألسنة الشماليين والجنوبيين والبقاعيين، وجميع الناس الذين ينتمون إلى “محور الممانعة”، دفعة واحدة، ثم يريدون منك أن تصدّق. كيف يمكن أن تصدّق؟ أحيانًا تبدأ تشكّ بنفسك: أنا المخطئ أم الدنيا خطأ؟ أم أنّ هناك شيئاً ما خطأ؟”.


وتوجّه إلى “حزب الله” بالقول: “يا شباب “حزب الله”، والله ما لدينا شيء عملي ضدّكم، ولسنا نحملكم على ظهورنا، وأهون شيء عندنا أن ننزلكم عن ظهورنا، هذا كان أهون شيء، لكن البلاد خربت، أي إنّ وجودكم خرّبها. تدّعون، وحين نسمعكم يظنّ المرء أنّه لولاكم لما كان هناك لبنان، كأنّ تاريخ لبنان بدأ معكم! روّقوا بالكم يا شباب، تعالوا أقول لكم من هنا: أيّ تاريخ للبنان لكم علاقة به أنتم؟ روّقوا بالكم؛ أنتم خربتم لبنان، وتاريخ لبنان لم يبدأ معكم. أوّلاً، تاريخ لبنان قبلكم ومعكم وبعدكم، ولبنان موجود، وهذا ما لا تستطيعون أن تغيّروا فيه شيئاً ثانياً. ليس صحيحاً ما تقولونه. تقولون: لولاكم لما تحرّر لبنان. تحرّر لبنان من ماذا؟ لو كنتم فعلًا حركة تحرّر، فلنفترض ذلك ولنسلّم جدلاً، بغضّ النظر عن أنّ هذه المقولة خطأ أصلاً، لأنّه في أي مجتمع إذا لم يُحترم الدستور ولم تُحترم القوانين، وتصرف كلّ واحد على هواه، ينهار المجتمع. ولكن لو افترضنا وسلّمنا جدلاً، فقد أقفلنا الحرب الأهلية على أساس معيّن اسمه الدستور، أي “اتفاق الطائف” والدستور. وانطلاقاً من “اتفاق الطائف” والدستور، معروف ماذا يجب على كلّ واحد منّا أن يفعل.

الجميع طبّقوا “اتفاق الطائف” إلّا أنتم، ادّعاءً بماذا؟ بأنّكم تريدون تحرير الأرض. لا، ليس أنتم من تحرّرون الأرض! لو تركتم دولة لبنانية فعلية تقوم، هي التي تحرّر الأرض. هذه مسؤوليتنا جميعًا. لكن لنسلّم جدلاً، كما يقول المثل الشعبي اللبناني: “لحاق الكذّاب على باب داره”. وصلنا إلى سنة ألفين وتحرّرت الأرض، فلماذا لم تحلّوا أنفسكم وتسلّموا سلاحكم للدولة لتبدأ الأمور من هناك فصاعداً؟”.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ